Header Ads

الضوء والموجات الكهرومغنطيسية

 الضوء والموجات الكهرومغنطيسية


 الضوء والموجات الكهرومغنطيسية
٢-١-١ طبيعة الضوء
استطاع علماء الفلك تقصي غالبية معلوماتهم عن الأجرام السماوية البعيدة والقريبة (مثل النجوم والسدم والمجرات) من خلال الضوء القادم منها. فعلى الرغم من أن غالبية الأجرام السماوية تبدو في السماء خافتة جداً للعين البشرية، أو ربما لا يمكن رؤيتها إلا بواسطة التلسكوب، إلا أن هذا الضوء الخافت يعتبر في غاية الأهمية لأنه يحمل في طياته كل المعلومات المراد معرفتها عن هذه الأجرام السماوية. ونستطيع من خلال أجهزة قياس شدة الإشعاع الضوئي تقدير قيمة اللمعان والقدر الظاهري للنجم والتعرف على نوعية النجوم المزدوجة (الثنائية) والنجوم المتغيرة. ويمكن أيضاً من خلال أجهزة تحليل الضوء استنتاج الخصائص الفيزيائية للنجم، مثل: درجة الحرارة والضغط والكثافة، بالإضافة إلى قياس سرعة النجم واتجاه حركته على خط البصر، وكذلك معرفة تركيبه الكيميائي.
من الناحية الفيزيائية، فإن الضوء عبارة عن طاقة إشعاعية تنتقل عبر الفراغ (دون الحاجة لوسط مادي مثل الصوت) بسرعة هائلة تبلغ حوالي 300 ألف كيلومتر في الثانية. ولتفسير الظواهر الفيزيائية، فقد تعامل علماء الفيزياء مع الضوء وفقا لنموذجين. النموذج الأول أن الضوء عبارة عن سيل من الجسيمات الدقيقة التي يُطلق عليها الفوتونات، والنموذج الثاني أن الضوء عبارة عن موجات كهرومغنطيسية (electromagnetic waves) تنتقل في الفراغ نتيجة اضطراب كهربائي يُسبب اضطرابا مغنطيسيًا يُولّد بدوره اضطرابا كهربائيا جديدا وهكذا. وبالتالي فإن الضوء يحمل طبيعة مزدوجة، جسيمية وموجية. ويمكن حساب طاقة الإشعاع الضوئي من العلاقة (2.1) التي تربط الطاقة بتردد الموجة الكهرومغنطيسية
(2.1)                                              
حيث E طاقة الفوتون، ν تردد الموجة، h ثابت بلانك. وبما أن التردد يتناسب عكسياً مع الطول الموجي وفقاً للعلاقة التالية:
(2.2)                                   
فإن طاقة الفوتون تتناسب عكسيا مع الطول الموجي كما يلي
(2.3)                              
حيث λ طول الموجة و c سرعة الضوء.
٢-١-٢ الموجات الكهرومغنطيسية
  يمكن تقسيم الموجات الكهرومغنطيسية وفقاً لترددها أو طولها الموجي إلى عدة مناطق كما هو موضح بالشكل (٢١)، والتي يمكن ترتيبها من الموجات القصيرة إلى الطويلة كالتالي: موجات جاما، والموجات السينية (أشعة أكس)، والموجات فوق البنفسجية، والموجات المرئية، والموجات تحت الحمراء، والموجات الراديوية. ومن المعروف أن العين البشرية لا تشعر إلا بالموجات المحصورة بين الطول الموجي 4000Å والطول الموجي 7000Å ، أو ما يُطلق عليه نطاق الضوء المرئي، لذلك أطلق العلماء على بقية مناطق الإشعاع الكهرومغنطيسي المناطق غير المرئية. ومن المعلوم أن الأجرام السماوية المنتشرة في الكون من حولنا تصدر كافة الموجات الكهرومغنطيسية، وذلك تبعاً لدرجة حرارتها.


شكل (٢-١). أقسام الموجات الكهرومغنطيسية.

كما توضح المعادلة (2.3)، أن طاقة الموجة تتناسب عكسياً مع طولها الموجي، لذا فإن موجات أشعة جاما القصيرة تحمل أعلى طاقة بين موجات الإشعاع الكهرومغنطيسي، بينما الموجات الراديوية الطويلة تحمل أقل طاقة. يوضح الشكل (٢١) الطول الموجي لكل منطقة من مناطق الموجات الكهرومغنطيسية.

شكل (٢-٢). نافذية الغلاف الجوي الأرضي للموجات الكهرومغنطيسية المختلفة.


لقد اقتصرت الأرصاد الفلكية على منطقة الموجات المرئية منذ توجيه أول تلسكوب إلى السماء وحتى منتصف القرن الماضي، وذلك لعدم المعرفة ببقية الموجات الكهرومغنطيسية الأخرى. وبعد أن تطورت الأرصاد الفلكية تم استخدام الموجات الراديوية في منتصف القرن الماضي، بينما تم استخدام بقية الموجات الكهرومغنطيسية الأخرى في العقد السابع من القرن الماضي، وذلك بعد ارتياد الإنسان للفضاء. وقد أُطلق على الدراسات الفلكية التي تعتمد على استخدام الأشعة غير المرئية، اسم علم الفلك الحديث. وعلى الرغم من هذا التنوع في الأرصاد الفلكية، إلا أن غالبية الأرصاد تتم في نطاق الموجات المرئية لسهولة إجرائها من على سطح الأرض، فالغلاف الجوي يسمح بمرور الموجات المرئية والراديوية إلى سطح الأرض في الوقت الذي يعوق مرور موجات جاما والسينية وفوق البنفسجية ومعظم الموجات تحت الحمراء (انظر الشكل ٢٢).
بالنسبة للنجوم العادية ووفقاً لدرجات حرارتها فإن معظم إشعاعها يكون في نطاق الموجات المرئية، لذلك سنهتم في الفصول القادمة بدارسة الطيف المرئي.

٢-١-٣ الطيف المرئي
عند مرور شعاع الضوء المرئي الأبيض (visible light) من خلال منشور زجاجي (prism) أو محزوز الحيود (diffraction grating) نجد أنه مكوّن من ستة ألوان هي: البنفسجي، والأزرق، والأخضر، والأصفر، والبرتقالي، والأحمر. تقع كل هذه الألوان داخل نطاق الضوء المرئي بين الطولين الموجيين  4000Å  و 7000Å. وتختلف الألوان وفقا لطولها الموجي كما يوضح الشكل (٢١)، فمتوسط الطول الموجي للموجات البنفسجية حوالي 4000Å ، بينما للموجات الحمراء حوالي 7000Å.

ومن المهم هنا أن نعلم أن بقية الموجات غير المرئية ليست لها ألوان، وعند التصوير الفلكي في هذه المناطق، فإن الفلكيين يستخدمون ألوانا مزيفة لإظهار الصور الفلكية. وبالرغم من أن معظم إشعاع النجوم الصادر من أسطحها يكون في الضوء المرئي إلا إن درجة الحرارة في طبقة الكرونا (الغلاف الخارجي للنجم) تصل إلى عدة ملايين من الدرجات المطلقة، الأمر الذي يتطلب رصدها في الموجات القصيرة (الأشعة فوق البنفسجية والسينية) والتي تُظهر الكثير من مظاهر النشاط الشمسي.
               

           يمكنكم الإنضمام إلى الموقع من قائمة المتابعون في اليسار

سجل إعجابك وشارك زملاءك لتصلكم مواضيعنا القادمة إن شاء لله تعالى

هناك تعليقان (2):

يتم التشغيل بواسطة Blogger.