1234729512521617293434334345125216729

الأشعة السينية وخطرها على حياة الإنسان ـ بحث رائع



X-rays and the threat to human
الأشعة السينية أشعة رونتجن






الأشعة السينية وتسمى أيضًا أشعة إكس، واحدة من أكثر أنواع الطاقة فائدة. وقد اكتشفها العالم الفيزيائي الألماني ويلهلم رونتجن في عام 1895م. ولأنه لم يكن يعرف كنهها في البداية، فقد أطلق رونتجن على هذه الأشعة اسم أشعة x؛ أي الأشعة السينية، لأن (س) في العربية و (x) في الإنجليزية رمزان علميان يطلقان على المجهول.



و الآن يعرف العلماء أن الأشعة السينية هي نوع من الإشعاع الكهرومغنطيسي الذي يتضمن الضوء المرئي، و موجات الراديو وأشعة جاما. و تشترك الأشعة السينية و الضوء المرئي في كثير من الخصائص. فمثلاً تنتقل الأشعة السينية بسرعة الضوء 299,792كم/ث ، كما أن كلاً من الأشعة السينية و الضوء المرئي، يتحركان في خطوط مستقيمة على هيئة طاقة كهربائية وطاقة مغنطيسية مرتبطتين بعضهما ببعض تسببان معًا الموجات الكهرومغنطيسية. ومن جهة أخرى فإن الأشعة السينية تعتم أفلام التصوير الضوئي مثلما يفعل الضوء.

ومع ذلك فإن الأشعة السينية والضوء يختلفان في الطول الموجي وهو المسافة بين ذُروتين لموجة كهرومغنطيسية. فالطول الموجي للأشعة السينية أقصر كثيرًا من الطول الموجي للضوء. ولهذا السبب يمكن للأشعة السينية أن تخترق مواد كثيرة لا ينفذ منها الضوء. وقد أدت قوة الاختراق بالإضافة إلى خصائص أخرى، أن تكون الأشعة السينية ذات فائدة قصوى في الطب والصناعة والبحث العلمي.

وتسبب الأشعة السينية تغييرات حيوية وكيميائية وفيزيائية في المواد؛ فإذا امتص نبات أو حيوان هذه الأشعة، فإنها من الجائز أن تتلف الأنسجة الحية وأحيانًا تدمرها. ولهذا السبب يمكن أن تكون خطيرة. فقد تسبب جرعة زائدة من الأشعة السينية إصابة الإنسان بالسرطان، أو بحروق في الجلد، أو بانخفاض في إمداد الدم أوحالات خطيرة أخرى. وتسبب الأشعة السينية أيضًا طفرات في الكائنات الحية. وهذا يحدث من جراء تغير في جزيئات الحمض الأميني د.ن.أ الذي يكون الصبغيات في شكل جزيئات. وتحمل جزيئات الحمض الأميني د.ن.أ، المعلومات الوراثية للكائن الحي. وفي العادة تقوم الطفرات بتغيير الطبائع الوراثية في الكائن الحي، وكذلك تغيير الخصائص مثل الحجم. انظر: الوراثة؛ الطفرة البيولوجية. ويجب على أطباء الأسنان واختصاصيي الأشعة الاهتمام الخاص بعدم تعريض المرضى أو تعريض أنفسهم لجرعات زائدة من الأشعة.

وتُنتج الأشعة السينية طبيعيًا في الشمس والنابضات ونجوم أخرى، وأجسام سماوية معينة أخرى. وأغلب الأشعة السينية التي تنشأ عن مصادر في الفضاء، يتم امتصاصها في الغلاف الجوي قبل أن تصل إلى سطح الأرض. وتُنتج الأشعة السينية آليًا بوساطة أنابيب الأشعة السينية التي تمثل جزءًا رئيسيًا من أجهزة الأشعة السينية. كما أن النبائط التي تسرع الجسيمات الذرية تنتج أيضًا الأشعة السينية وتتضمن هذه النبائط البيتاترونات، والمعجلات الخطية.

نبذة تاريخية

كتشف العالم رونتجن الأشعة السينية في عام 1895م، وبعد ذلك قام بإجراء تجارب عليها وتوصل إلى معظم خصائصها. ولقد أحدث هذا الاكتشاف دويًا بين العلماء ولدى الجمهور. وفي خلال بضعة أشهر بدأ الأطباء في استخدام الأشعة السينية لفحص العظام المكسورة.

وفي عام 1896م قام المخترع الأمريكي توماس أديسون بتطوير المكشاف الفلوري، بهدف استخدامه لرؤية صور الأشعة السينية. وخلال السبعة عشر عامًا التالية قام العلماء والمخترعون بتحسين أداء أنبوبة الأشعة السينية. وفي عام 1913م ابتكر الفيزيائي الأمريكي وليم كوليدج طريقة لرفع كفاءة أنبوبة الأشعة السينية. وأنبوبة الأشعة السينية الحديثة هي في الأساس النوع الذي طوره كوليدج.

وفي السبعينيات من القرن العشرين بدأ اختصاصيو الأشعة في استخدام عمليات جديدة لتسجيل صور الأشعة السينية. وتسمّى إحدى هذه الطرق التصوير الإشعاعي الجاف، وتقوم بتسجيل الصورة على لوح من اللدائن الشفافة بدلاً من الفيلم الضوئي. ويتميز التصوير الإشعاعي الجاف بأنه أقل تكلفة ويتطلب تعريضًا للأشعة السينية أقل مما في العملية القديمة. وفي عملية أخرى تسمى التصوير الرقمي، تستخدم الكشافات لقياس الأشعة السينية التي تمر خلال الجسم. وترسل هذه المعلومات إلى الحاسوب الذي يقوم بتحويل البيانات إلى صورة تنقل لتعرض على شاشة التلفاز. ويتم تخزين الصورة على قرص مغنطيسي.

ويستخدم التصوير الرقمي في ماسح التصوير المقطعي الحاسوبي وهو آلة أشعة سينية تعطي صورًا مقطعية لجسم المريض. ويطلق ماسح التصوير المقطعي الحاسوبي حزمة من الأشعة السينية في دقة الخط المرسوم بالقلم الرصاص، خلال الجسم من زوايا مختلفة. وتقيس الكواشف الأشعة التي تمر، ويقوم الحاسوب بتحويل الصور الكثيرة من الوجهات المختلفة إلى صورة مقطعية واحدة. ويساعد ماسح التصوير المقطعي الحاسوبي الأطباء على رؤية صور تفصيلية للأعضاء المختلفة والأنسجة، بتباين فيه تحسين فائق.

اكتشاف الأشعة السينية

في الشهر 11/1895 حصل العالِم رونْتْگِنْ، مصادفة، على أول صور

من نوعها أُخذت بالأشعة السينية x-ray.

<G. فارميلو>


كان لا بد من إرسال الخادمة عدة مرات لاستدعاء <C.W. رونتگن> من المختبر الذي كان يعمل فيه. وعندما عاد رونتگن الذي كان رئيسا لقسم الفيزياء بجامعة ڤورتسبورگ للمنزل وانضم لزوجته على مائدة العشاء، كان مشغول البال، يأكل قليلا ويتكلم قليلا. وما إن أنهيا عشاءهما حتى عاد إلى مختبره. كان ذلك في 8/11/1895. فقد كان رونتگن يبحث منذ عدة شهور في خصائص الأشعة الكاتودية (المهبطية) cathode rays (المنبثقة عن الكاثود أي القطب السالب) التي عرفها علماء آخرون فيما بعد على أنها الإلكترونات.

كان يدرك أن هذه الأشعة المتولدة بكميات غزيرة بوساطة أنبوب زجاجي (صمام) خاص مفرَّغ ذي قطبين بينهما توتر كهربائي عال، لا تخترق سوى بضعة سنتيمترات من الهواء. وقد أصابته الدهشة في مساء ذلك اليوم (الجمعة) قبل العشاء عندما شاهد تلألؤا خارج الأنبوب في منطقة أبعد من أن تبيح تفسير هذا التلألؤ بأنه صادر عن الأشعة الكاتودية، ولكن لم يكن هذا التلألؤ ليظهر إلا بوجود هذه الأشعة.

كان رونتگن يتابع ذلك الحدث باهتمام في تلك الليلة دون أن يسمع طرق باب المختبر من قِبَل مساعده الكهولي ـ الذي دخل ثم خرج. وقد أمضى الأيام التالية للحدث وهو يأكل وينام في مختبره (مشغول البال بذلك اللغز لدرجة أنه أخفق حتى في الالتزام بالقواعد والتعليمات الأساسية بشأن إجراءات التجارب في المختبرات، فلم يبدأ بتدوين ملاحظاته ومشاهداته إلا بعد مرور أسبوع على ذلك). وقد اتضح لرونتگن من تكرار التجربة وجود نوع جديد من الإشعاع الذي كان سببا في التلألؤ الذي رآه، وحيث إنه لم يكن قد عرف طبيعة هذه الأشعة فقد سماها أشعة إكس(1) x-ray.

لم يخبر رونتگن أحدا بالحدث ـ باستثناء زميله المقرب إليه، عالم الحيوان في ڤورتسبورگ <H.T. بوڤري> ـ عندما قال له "لقد اكتشفت شيئا مشوقا ولكنني لا أعرف إذا كانت ملاحظاتي عنه صحيحة." وكانت زوجته بيرثا أول من شهد تجاربه عندما دعاها إلى المختبر يوم الأحد قبل عيد الميلاد، حيث أظهر لها صورة بالأشعة تبين تفاصيل عظام يدها اليسرى ـ وهي أول صورة دائمة أُخِذت بالأشعة السينية لجزء من جسم الإنسان [انظر الشكل العلوي الأيسر في الصفحة 35].

قام رونتگن في الأسبوع الذي تلا عيد الميلاد بنشر موجز نتائج بحثه. وفي الأسبوع الأول من السنة الجديدة بدأت الصحف العالمية تكتب عن الاكتشاف الذي لم يسبق لسواه من الاكتشافات العلمية أن أثار مثل هذه الضجة الإعلامية في الصحافة العامة. ولئن كان أواخر القرن التاسع عشر قد شهد عددا من الاختراعات المهمة فعلا، فإن الجمهور كان أشد إعجابا بصفة خاصة بما اكتشفه رونتگن.. ذلك الاكتشاف الذي مهد الطريق للتشخيص الداخلي لجسم الإنسان دون الحاجة إلى فتحه بالعمليات الجراحية.

كان إدراك واستيعاب القدرة التشخيصية للأشعة السينية قد تمّا في وقت قصير جدا. وفي غضون شهر بدأ الجراحون في أوروبا والولايات المتحدة بتسخير استخداماتها لأغراض مختلفة. ولكن ربما كان أبكر التطبيقات وأعجبها هو المحاولة التي وصفتها كلية الأطباء والجراحين College of Physicians and Surgeons بمدينة نيويورك بأنها تهدف إلى "تثبيت التفاصيل التشريحية في أذهان الطلبة بشكل يجعلها أكثر دواما مما تفعله طرائق التعليم التقليدية." وقد مضى ما يقارب 20 عاما قبل أن يتمكن العلماء من تحديد الطبيعة الحقيقية للأشعة السينية. وهكذا تبين أن الإعلان الأول لرونتگن بشأنها كان واحدا من أهم الاكتشافات التي حفل بها تاريخ الفيزياء بالرغم من قول العديد من العلماء وقتها بأن عملية الاكتشاف كانت أقرب للحظ السعيد منها للمهارة العقلية لشخص رونتگن.

الأشعة الكاثودية

بالرغم من أن رونتگن أحرز الشهرة كعالم فيزياء فإنه كان يخطط أصلا ليكون مهندسا. فقد ولد عام 1845 في عائلة ميسورة الحال تعمل في التجارة في بلدة لنپ بشمال غربي ألمانيا، وقضى معظم طفولته في هولندا ثم انتقل إلى زيورخ عندما بلغ ال20 من عمره. وحصل على البكالوريوس في الهندسة بعد 3 سنوات من المعهد الفيدرالي للتقانة Federal Institute of Technology. وبالرغم من أنه لم يأخذ أي درس في الفيزياء التجريبية أثناء دراسته الجامعية فإنه قرر متابعة دراسته العليا في ذلك الحقل، بتشجيع من مرشده الخاص <E.A.كندت> أستاذ الفيزياء في المعهد.

وبعد حصوله على الدكتوراه عام 1869 تولى رونتجن سلسلة من المناصب التدريسية في عدد من الجامعات الألمانية. وقد قام أيضا بالاشتراك مع كندت بدراسات دقيقة حول طبيعة المادة وتصرفاتها، وكان ـ على سبيل المثال ـ أول من أثبت بالتجربة، مستخدما ميزان حرارة بيتي الصنع، أن تسخين الهواء الرطب أسهل بكثير من تسخين الهواء الجاف. أما الجوانب الأخرى لأعماله فكان لها إسهام كبير في دعم وتأييد النظرية الموحَّدة للكهرباء والمغنطيسية التي قدمها عالم الفيزياء والرياضيات الاسكتلندي <J.C. مكسول> في سبعينات القرن التاسع عشر.

كان رونتگن قد بلغ 43 عاما عندما أصبح أستاذا للفيزياء ورئيسا لمعهد الفيزياء بجامعة مدينة ڤورتسبورگ، وهي إحدى المدن الصغيرة المزدهرة في مقاطعة باڤاريا الألمانية. وقد كان حينذاك يشارك زوجته مسكنا فسيحا بالدور الثاني من المعهد يتضمن أيضا مكتبا دراسيا متصلا بأحد مختبرين خاصين بهما. ومما لا شك فيه أن ذلك المنصب الأكاديمي كان مصدر بهجة وسرور كبيرين، لا سيما أن الجامعة ذاتها كانت قد رفضت تعيينه أستاذا فيها قبل 18 سنة لعدم حصوله وقتها على شهادة استكمال دراسته الثانوية.

كان رونتگن يكرس الكثير من وقته ومساعيه للحصول على المزيد من الأساتذة والمساعدين، والغرف وأماكن المختبرات، والموارد الأخرى اللازمة لقسم الفيزياء بالجامعة الذي كان في طور النمو. وبفضل جهوده فقد سعى لجعله من أفضل أقسام الفيزياء في الجامعات الألمانية. لقد عرفه رفاقه بأنه طموح بحق ومثابر ومطّلع بشكل بارز جدا على أحدث مستجدات العلوم الفيزيائية. وعلى الرغم من أنه كان اجتماعي الطبع طوال حياته العملية فإنه قلما كان يتبادل أحاديث المهنة مع الفيزيائيين الآخرين الذين يحتك بهم.

كان رونتگن قد بدأ في الشهر 6/1894 بدراسة الأشعة الكاتودية، تلك الدراسة التي لاقت شعبية كبيرة من بين موضوعات البحث العلمي التي كانت سائدة وقتذاك. ومن الجدير بالذكر أن الفيزيائي الألماني <E. گولدشتاين> (من جامعة برلين) كان قد أعطى اسما لهذه الأشعة قبل ذلك بـ 18 عاما. فقد أثبت گولدشتاين مع آخرين أن الأشعة الكاتودية شحنات سالبة وتنتقل بسرعة أبطأ بكثير من سرعة الضوء، ولكن اللغز المحير الذي ظل قائما يكمن في الفهم الدقيق لطبيعة هذه الأشعة. فبينما كان معظم الفيزيائيين البريطانيين يعتقدون أنها جسيمات، كان اعتقاد نظرائهم الألمان بأنها نمط من الاضطرابات في الأثير المنتشر في كل مكان.

وقد يكون من الصعب معرفة الدوافع الحقيقية لاهتمام رونتگن بالأشعة الكاتودية، ولكن الملاحظات المدونة في مفكرته تشير إلى أنه كان يتحقق من النتائج التي حصل عليها اثنان من الباحثين بجامعة بون وهما <R.H.هرتز> ، مكتشف الموجات اللاسلكية، ومساعده <A.E.P. لنارد>. وقد توقف عمل رونتگن في الخريف عندما اختير رئيسا للجامعة ـ وهو أعلى منصب إداري فيها. وعلى الرغم من أن بعض العلماء يعشقون عادة مغريات المناصب الإدارية فإن رونتگن لم يكن كذلك، فقد عاد مرة أخرى إلى مختبره ليعاود عمله في خريف السنة التالية.
الأشعة السينية


أول صورة بالأشعة السينية أُخذت للجسم البشري بوساطة < L. زندر>، أحد مساعدي رونتگن، في الشهر 8/1896 . والصورة تمثل تجميعا لعدة صور مختلفة لأجزاء جسم الإنسان تم أخذها لعدة أشخاص، حيث تراوحت مدد تعرضهم للأشعة مابين 5 و 15 دقيقة.



يوم الاكتشاف

اليوم.. يمكن لزائر الغرفة رقم 119A الواقعة في الكلية الفنية في ڤورتسبورگ أن يدرك بسرعة أنها تقع في جزء خاص من المبنى [انظر الصورة في الصفحة 37]، وهي غرفة ذات سقف عال مساحتها 6 أمتار مربعة تطل على حدائق قسم النبات وطريق پلتشر الدائري المورق (المعروف حاليا بطريق رونتگن الدائري). فهذه هي فعلا الغرفة التي توصل فيها رونتگن إلى ذلك الاكتشاف الذي أذهل العالم. وعلى الرغم من أن هذا المتحف ـ الأحادي الغرفة ـ لا يحوي جميع الأدوات والمعدات التي استخدمها رونتگن فإنه مازال يعبق بأنفاس التاريخ، فلا عجب إذًا أن يخفض أعضاء الكلية أصواتهم وقارا أثناء مرافقة الزائرين إليه.



كانت ليلة 8/11/1895 ـ مع ما سبق ذلك من آثار ونتائج سبعة أسابيع من السرية والكتمان ـ مصدرا غنيا من الافتتان والتأملات، لا سيما أن رونتگن نفسه قد فعل الكثير لدعم ذلك الاهتمام الذي لم يكن مقصودا بلا شك بقدر ما كان نابعا من طبعه التحفظي الغامض، وكذلك لأنه لم يعط قط تقريرا واضحا لما حدث فعلا. ولذلك فإن وصف الاكتشاف هنا يعتبر مجرد نسخة من الأحداث التي تم تجميعها وصياغتها من خلال الملاحظات والكتابات المبتورة التي تركها رونتگن.



كانت الأدوات التي استخدمها رونتگن لتحري الأشعة الكاتودية من أفضل ما توفر وقتذاك. كان يفضل تجهيز وإعداد معداته المختبرية بنفسه ما أمكن، إلا أن معظم معدات مثل هذه التجارب كانت تُصمَّم وتورَّد بوساطة روّاد صناعة الأجهزة والمعدات المختبرية. فلإعداد أنبوب الأشعة الكاتودية ـ مثلا ـ استعان رونتگن بخواءة (مضخة تخلية) لتفريغ محتوياته من الغازات والأبخرة. وفي هذا الإجراء التقليدي كان تشغيل الخواءة على الأنبوب يستمر ما بين 3 و 4 أيام دون توقف إلى أن يتم تخفيض ضغطه الداخلي إلى أقل من 0.001 ضغط جوي. فظروف مثل هذا الضغط المنخفض تمكِّن الأشعة الكاثودية من المرور بأكبر قدر ممكن من الحرية عبر الأنبوب بحيث تكون احتمالات اصطدامها بالجزيئات الغازية المتبقية ضئيلة جدا.

كان التيار الكهربائي المطلوب للأنبوب يأتي من ملف coil حث كهربائي (وشيعة) شبيه بمحول توليد كهرباء التوتر العالي لشرارة محرك السيارة. كان المحول transformer الذي استخدمه رونتگن يتزود بـ 20 ڤلط من مجموعة بطاريات (مدخرات) موضوعة في سرداب المعهد وتحوّل التيار بوساطة ذلك الملف إلى نبضات كهربائية يصل توترها إلى 35000 ڤلط من كل بطارية بحيث كان يحصل على 8 نبضات في الثانية، والنبضة الواحدة كانت مصحوبة بطقطقة عالية ناتجة من الانفراغ الكهربائي بين قطبي الملف الثانوي.

كان رونتگن كعادته يعمل بمفرده وكان متيقنا بأن الأشعة الكاتودية المسلطة على الشاشة المطلية بمركب پلاتينوسيانيد الباريوم هي السبب في تألق الشاشة بضوء أخضر معروف. ومن المحتمل أنه كان يجد صعوبة في تمييز ذلك التألق لأنه كان مصابا وقتها بدرجة من عمى الألوان، وهو ما دفعه إلى تعتيم الغرفة بحجب جميع الأضواء الصادرة عن الشارع الخارجي ـ الذي كان مضاء بمصابيح الغاز ـ إضافة إلى أنبوب الأشعة الكاتودية ذاته بقطع سوداء من الورق المقوى قام بلصق بعضها ببعض حول الأنبوب بشكل يمنع تسرب أي ضوء مرئي منه.
رونتكن

كان <W. رونتگن> باحثا انعزاليا بطبعه ويمتاز بقوة التدقيق وقلما كان يتكلم مع الفيزيائيين الآخرين عما يقوم به. وقد أثار اكتشافه غير المتوقع للأشعة السينية ضجة كبيرة في الصحافة العالمية مما أعطاه قدرا كبيرا من الشهرة والتقدير لدرجة أنه كان يتجنبهما وينأى بنفسه عنهما ما استطاع.

وفي الظلمة الحالكة اتفق لرونتگن أن لاحظ ـ أثناء سماعه أصوات الطقطقة الصادرة عن الملف الكهربائي في السرداب ـ تألق ورقة صغيرة كانت متروكة على منضدة العمل وكأن شعاعا ضوئيا قد وقع عليها. وقد أدرك أيضا أن ذلك الضوء المتلأليء كان صادرا عن حرف الـ"A" الذي سبق أن كتبه أحد الطلبة بمحلول الپلاتينوسيانيد. لا شك أنه كان مشدوها من ذلك لأنه لم يكن يصدق بأن الأشعة الكاتودية عَبَرت كل هذه المسافة بين الأنبوب والورقة لتظهر ذلك التأثير المرئي. وقد أظهرت التجارب اللاحقة فعلا أن ذلك التألق كان صادرا عن انبعاث شيء من الأنبوب ذي قدرة اختراقية تفوق القدرة الاختراقية للأشعة الكاتودية.

وبالمصادفة، كما يقول هو نفسه، اكتشف رونتگن أن هذا الانبعاث اخترق ورقة سوداء دون أية معوقات، برهن أيضا على أنها تخترق ورقة اللعب. وأخيرا استخدم كتابا سميكا لاحظ أنه يلقي ظلا واضح الحدود على الشاشة، مما يبين بشكل واضح وجود نوع من الإشعاعات التي تنتقل في خطوط مستقيمة. ويعتقد بأنه واجه أكبر المفاجآت عندما اختبر مدى اختراق هذه الأشعة للمعادن. فعندما وضع قطعة صغيرة من الرصاص في مسار الأشعة لم ير الظل الأسود لجسم قطعة الرصاص فحسب ولكنه رأى أيضا ظلا أخف منه لهيئة إبهامه وأصابعه، وقد احتوى ذلك الظل، بدوره، على إطار آخر لحدود عظام يده.

الاستخدامات المستديمة للتصوير بالأشعة السينية

كان رونتگن، في تحرياته الأولية، رائد ثلاثة من التطبيقات المهمة للأشعة السينية. أولها أنه أخذ صورة لصندوق خشبي مغلق يحوي أوزانا معدنية ظهرت صورها بوضوح، الأمر الذي كان بشير الاستخدامات الأمنية للأشعة السينية المألوفة في يومنا هذا في عمليات تفتيش أمتعة وحقائب المسافرين بطريق الجو (أعلى اليمين). أما الصورة الثانية بالأشعة السينية فهي التي التقطها لبندقيته التي كان يستخدمها في الصيد، وقد بيّنت الصورة خللا داخليا (أسفل اليسار). وتستخدم الأشعة السينية حاليا في العمليات الصناعية بشكل عام لإظهار العيوب البنيوية المحجوبة (غير المرئية) في القطع والأشياء الميكانيكية والتركيبية المتنوعة. والصورة الثالثة هي التي التقطها رونتگن لعظام اليد اليسرى لزوجته، وكانت الصورة الأولى من نوعها لجزء من جسم الإنسان (أعلى اليسار) والتي فتحت مضمار الاستخدامات الطبية للأشعة السينية.



صورة بالأشعة السينية لصندوق خشبي مغلق، وأخرى (في الأسفل) بالتصوير الضوئي العادي للصندوق نفسه.

صورة يد زوجة رونتجن

أول صورة أُخذت بالأشعة السينية لجزء من جسم الإنسان

بندقية الصيد التي كان يستخدمها رونتگن

بيَّن رونتگن خواص الأشعة السينية من خلال تجربة تقليدية استخدم فيها مغنطيسا لكي يتحقق من تأثيره في مسار حزمة من الأشعة الكاتودية وجعلها تنحرف فعلا عن مسارها نحو جدار الأنبوب المفرغ، وتقع على مناطق مختلفة منه مما أقنعه في غضون دقائق أن الأشعة السينية تنبعث من النقطة التي تضرب فيها الأشعة الكاتودية الجدار الداخلي للأنبوب وليس من أية نقطة أخرى من الدارة (الدائرة) الكهربائية. وقد بيَّن أيضا أن القوى المغنطيسية لم تؤثر في الأشعة السينية ذاتها مؤكدا بذلك أنها لا تحمل أية شحنات كهربائية.

وقد أثبت رونتگن بعد ذلك أن الأشعة السينية ـ كالأشعة الكاثودية ـ باستطاعتها أن تسود أفلام (لوحات) التصوير الضوئي. وقد التقط أيضا صورا دائمة بالأشعة السينية للأجسام بوضعها بين مصدر الأشعة واللوحة الضوئية الحساسة، وهي الطريقة التي استطاع بوساطتها معرفة قدرات هذه الأشعة على اختراق مواد مختلفة. وبالتقاط هذه الصور أصبح رونتگن رائدا في ثلاثة مجالات حيوية في حقل التصوير بالأشعة السينية: أولا، التقاط صورة لصندوقه الخشبي المغلق الذي كان يحوي قطع أثقال الأوزان (السنجات) المعدنية ـ والتي بيّنت تفاصيل محتويات الصندوق. وهذا الحدث مهّد السبيل لاستخدامات الأشعة للأغراض الأمنية عند نقاط تفتيش حقائب السفر في المطارات.

ثانيا، إن الصورة السينية للبندقية التي كان يستخدمها للصيد، والتي بيّنت خللا داخليا ضمن ماسورة البندقية، أتاحت للمرة الأولى رؤية الخلل البنيوي المحجوب دون الحاجة إلى تدمير أو فتح الأجسام والقنوات الحاوية للخلل. والشيء الأخير الذي كان أكثر إثارة هو التقاطه صورة دائمة بالأشعة السينية لليد اليسرى لزوجته، تلك الصورة التي بيّنت عظام أصابعها والخواتم التي كانت تتحلى بها، وهو الحدث الذي مهّد لاستخدامات الأشعة في تصوير العظام للأغراض الطبية. والجدير بالذكر أن التقاط هذه الصورة كان يتطلب أن تُبقي زوجته بيرثا يدها مرفوعة ومثبتة على لوحة التصوير لما يقارب 15 دقيقة، الأمر الذي عَرَّضها إلى كمية خطرة من الأشعة السينية التي فاقت الحدود المسموح بها في معايير السلامة والصحة الحديثة. ومثل هذه الأخطار تعتبر من المخاطر التي يتعرض لها عادة رواد العلم عن غير قصد.

وقد اهتم رونتگن أيضا بمقارنة خواص الأشعة السينية بخواص أشعة الضوء المرئي. ووجد، على الرغم من أن كلتا الأشعتين حياديتان neutral كهربائيا ولهما القدرة على إظهار ظل الأجسام، أن الأشعة السينية تبدو، من جوانب أخرى، مختلفة عن الضوء. فهو لم يتمكن من جعلها تنعكس عن المرآة، أو تنكسر (تغير اتجاهها عندما تمر من وسط لآخر، وذلك بإمرارها ـ مثلا ـ عبر منشور زجاجي). فضلا عن ذلك، لم يجد رونتگن أي دليل على إمكانية حيودها (انعراجها). فقد اتضح أن الأشعة لم تنعطف حول الأجسام التي تعوق مسارها.

ومع ذلك فإن التشابه بين الأشعة السينية والضوء قاد رونتگن إلى فكرة وجود نوع من القرابة بينهما. فالضوء، وفق النظرية التي قدمها مكسوِل عام 1873، هو موجات كهرمغنطيسية تنتقل في الأثير ولها حقلان، كهربائي ومغنطيسي، متعامدان ويتذبذبان باتجاه عمودي على منحى حركة الموجات. ثم حاول رونتگن أن يفسر الأشعة السينية بأنها اهتزازات (ذبذبات) تحدث في الأثير وفي منحى سير هذه الأشعة . وقد أنهى بهذا التكهن ـ الذي اتضح خطؤه فيما بعد ـ ورقته العلمية التي كان عنوانها "ضرب جديد من الأشعة ـ تقرير تمهيدي" والتي كانت تحفة من الفيزياء التجريبية، مازالت جامعة فورتسبورك تتلقى الطلبات لنسخ منها إلى يومنا هذا.

سلّم رونتگن مخطوطة اكتشافه ـ التي كتبها بيده في 10 صفحات ـ للجمعية الفيزيائية الطبية في ڤورتسبورگ بعد ثلاثة أيام من عيد الميلاد لعام 1895 مع رجاء استثنائي بأن تُنْشر فورا. وفي اليوم الأول للسنة الجديدة ـ بعد أن بعث بنسخ من مخطوطته (مرفقة بالصور التي حصل عليها) إلى العديد من الفيزيائيين الأوروبيين الكبار ـ قال لزوجته متخوفا "الآن سيحل البلاء العظيم."

يُعتقد أن الأدوات المنزلية الصنع تعتبر من أقدم معدات التصوير بالأشعة السينية التي مازالت حتى يومنا هذا. فقد بدأ الطبيب الإنجليزي <J.رنولدز> مع ابنه رَسِلْ في بناء مثل هذه العدة بعد وقت قصير من اطلاعهما على اكتشاف رونتكن في صحيفة لندن ستاندرد في 7/1/1896. ويظهر في (أعلى يسار وسط الصورة) ملف الحث الكهربائي الذي يستمد طاقته الكهربائية من سبع بطاريات حمض الكروميك حجم الواحدة منها ربع گالون (على الأرض في الخلف). وقد قام فريق رنولدز بلف سلك الملف يدويا، وهي عملية شاقة لم تكن بالهيّنة أو الصغيرة، فعملية لف الدارة الثانوية تتطلب سلكا يبلغ طوله 20 كيلومتر. وكانت وظيفة الملف تأمين التوتر العالي المطلوب لأنبوب إنتاج الأشعة السينية الذي كان مثبتا على حامل من خشب الماهوگاني.

النتيجة المباشرة

بعد شهر من انتشار خبر الاكتشاف بعث رونتگن برسالة لمساعد سابق له قال فيها "بعد أيام قليلة من نشر الخبر شعرت بالاشمئزاز من هذه المسألة، فقد لاحظت من قراءتي للتقارير المنشورة عنه بأنني لم أعد أستطيع تعرّف العمل الذي قمت به." كان رونتگن غاضبا ومستاء من التقارير الصحفية الأولى التي نشرت الخبر لأن تركيزها كان ينصب على مجرد إظهار الصور الرائعة فقط وكأنها تمثل أهم جانب من تجاربه في حين أن اهتمامات رونتگن كانت تنصب دائما على اكتشاف الطبيعة الحقيقية لهذه الأشعة وخصائصها معا.

فقد ظهر أول تقرير صحفي يوم الأحد 5/1/1895 في جريدة ڤينّا پرسّ الصادرة بمدينة ڤيينا، وفي اليوم السادس عشر من الشهر نفسه وصل الخبر إلى جريدة نيويورك تايمز. إن معظم العلماء يقرؤون عادة هذه التقارير قبل توفر النسخ المترجمة للمخطوطة الأصلية مما لا يستدعي الاستغراب بأن الكثيرين منهم قلما يصدقون في البدء ما يرد فيها. وقد كان اللورد كلفن ـ من جامعة گلاسگو، الذي كان يعتبر من أعظم العلماء الأحياء حينذاك ـ من المتشككين بهذا الاكتشاف. فقد ظن كلفن في بادئ الأمر بأن إعلان الخبر كان مجرد خدعة (ولكنه سرعان ما غيَّر رأيه.)

إن القدرة المذهلة للأشعة السينية على اختراق المادة كانت دافعا لظهور الكثير من الرسوم الهزلية التي ضللت الرأي العام بخصوص الأشعة الجديدة. فضلا عن ذلك فقد أنعش الاكتشاف نفسه الكثير من أعمال الشعوذة للاستغلال التجاري التي سادت حينذاك، فقد نشرت إحدى شركات صناعة الملابس اللندنية في بريطانيا إعلانا دعائيا حول إنتاجها أنواعًا من الملابس الداخلية المقاومة للأشعة السينية، في حين حاول فرنسي متحمس استخدام الأشعة الجديدة لتصوير الروح البشرية؛ أما في ولاية آيوا الأمريكية فقد روي عن فلاح أنه استخدم الأشعة الجديدة لتحويل قطعة نقد معدنية من فئة 13 سنتا إلى ذهب لتصل قيمتها إلى 153دولارا.

كان المهندسون والمصورون بشكل عام أسرع من الأطباء في التنبؤ بالقدرات المحتملة الواسعة لاستخدامات أجهزة توليد الأشعة السينية، كما نشرت مجلة مهندس الكهرباء الأمريكية في الشهر 3/1896 في تعليقها "لا شك أنك لن تجد، على الأرجح، من بين الذين يملكون أنبوبا مفرغا وملف حث كهربائي، أي رجل لم يضطلع بتكرار تجارب الأستاذ رونتگن." وفعلا.. شهدت نهاية تلك السنة تشغيل واستخدام مئات الآلات ـ البدائية الصنع ـ في أرجاء المعمورة لتوليد الأشعة السينية. لكن المحاولات الأولية للتصوير بالأشعة كانت تتم كيفما اتفق، لأن ممتهني التصوير كانوا يعتمدون على مبدأ التخمين في تقدير الفترة المطلوبة للتعرض للأشعة للحصول على الصور الواضحة. وفي عام 1899 بدأ الأطباء يختبرون إمكانية استخدام هذه الأشعة لعلاج السرطان والسل والالتهابات المختلفة. وكانت نجاحات هذه المساعي متفاوتة، إذ أصيب بعض المرضى والأطباء ببعض الحروق الإشعاعية البليغة.


كان رونتگن يحاول دائما المضي في مواصلة بحثه، وقد أصبح في دور غير مألوف ـ كونه أحد مشاهير العالم ـ فلم يرد على معظم الرسائل التي كان يتلقاها، كما رفض جميع الدعوات المرسلة إليه لإلقاء المحاضرات ما عدا اثنتين منها، كانت إحداهما استجابة لطلب استدعاء من البلاط الإمبراطوري في برلين الذي طلب إليه عرض اكتشافه في 13/1 للإمبراطور ولهلم الثاني، لاسيما أن رونتگن كان يُكِنّ له كل تقدير لإعجابه بسياسته واهتمامه بالعلم. وقد منح الإمبراطورُ رونتگن الوسام الملكي الألماني من الدرجة الثانية بعد العرض الناجح الذي قدمه، وفوض الإمبراطور بعد ذلك ثلاثة علماء آخرين للنظر في إمكانية تسخير اكتشاف رونتگن للأغراض العسكرية. وعلى الرغم من أن رونتگن كان يعلم بتلك المساعي العسكرية فإنه لم يسهم فيها ولم يمنعها.

أما المحاضرة الثانية فكانت لأعضاء وطلبة الجامعة في ڤورتسبورگ وكبار العسكريين ورجال الدولة، وكان يتكلم فيها بهدوء وبلهجة هولندية واضحة. لقد عرض نتائج اكتشافه وأمتع المستمعين بإعداد صورة إشعاعية أمامهم ليد صديقه وزميله <A.E. ڤون كُلِكَرْ> (أحد مؤسسي علم الأنسجة histology) الذي دعا الحضور بعدها للهتاف ثلاث مرات من أجل رونتگن، ثم اقترح وقتها تسمية الأشعة بأشعة رونتگن. وعلى الرغم من أن التسمية كانت خارجة عن إرادة رونتگن فإنه سرعان ما تم تبني التسمية في جميع الدول الناطقة بالألمانية ـ حيث مازالت متداولة حتى يومنا هذا.

كانت الغرفة رقم 119A في الكلية الفنية في فورتسبورگ ـ التي تعتبر حاليا متحفا بحد ذاتها ـ الغرفة التي توصل فيها رونتگن إلى اكتشافه في وقت مبكر من مساء الجمعة في 8/11/1895. والمدهش في تلك المفاجأة هو أن الاكتشاف ذاته لم يأت مبكرا وكأنه كان بانتظار رونتگن، لاسيما أن المئات من الفيزيائيين كانوا يقومون وقتها بإجراء تجارب شبيهة بالعمل الذي كان يقوم به رونتگن.


أول جائزة نوبل

على الرغم من ارتباط رونتگن بانشغالات الشهرة التي لم يرحب بها فإنه استكمل أبحاثه بكتابة ورقتين أخريين عنها، كانت الأولى في الشهر 3/1896 والثانية بعد سنة. وقد قدّم في الورقتين القصيرتين ـ اللتين كتبهما بالأسلوب الموجز نفسه لورقته الأولى ـ تقريرا حول تأثيرات تعرض المواد المختلفة للأشعة السينية. وعلى الرغم من أنه واصل بقية حياته في البحث في خواص الأشعة السينية فإنه لم يكتب شيئا جديدا عنها سوى ما جاء في هاتين الورقتين.

وبعد فترة قصيرة من اكتشاف هذه الأشعة كتب ألفرد نوبل Alfred Nobel وصيته الأخيرة التي تمنح الجوائز ـ الحاملة لاسمه ـ للإنجازات العلمية وغيرها، والتي أصبحت عرفا قائما حتى يومنا هذا. وقد مُنح رونتگن جائزة نوبل للفيزياء عام 1901، حين صوتت اللجنة المانحة بأغلبية ساحقة لصالحه على الرغم من المنافسة الاستثنائية الشديدة. وقد منح ثمانية من المتنافسين الأحد عشر جوائز خاصة بهم في وقت لاحق.

وقد تسلّم شارته النوبلية من ولي العهد السويدي وألقى بعد ذلك كلمة شكر بليغة في المأدبة التي أقيمت بهذه المناسبة، ولكنه غادر في اليوم التالي في غمرة من الحياء متجنبا إلقاء محاضرته ـ التي كانت مقررة لمناسبة حصوله على جائزة نوبل. وعلى الرغم من أنه قَبِل تعيينه بجامعة ميونخ ـ التي مكث فيها بقية حياته الأكاديمية ـ فإنه ظل يتبرع بجميع الجوائز المالية التي كان يحصل عليها لقسم الفيزياء بجامعة ڤورتسبورگ لتوفير الدعم المالي لطلبتها (علما بأن فوائد هذه الأموال مازالت تستخدم إلى يومنا هذا للغرض ذاته).

وقد ظهر ـ في غضون الشهور القليلة التي تلت ظهور اكتشاف رونتگن ـ العديد من النظريات المنافسة التي تناولت طبيعة الأشعة السينية، ولاقت اثنتان منها شيوعا خاصا. فقد وصفت إحداهما هذه الأشعة بأنها عبارة عن نبضات impulses (اندفاعات قصيرة short bursts) من الطاقة الكهرمغنطيسية تنطلق عندما تصطدم الأشعة الكاتودية فجأة بالمادة وتتوقف. أما النظرية الثانية فترى أن الأشعة ببساطة هي نوع (أو نمط) آخر من الموجات الكهرمغنطيسية التي تشبه الضوء المرئي ولكنها ذات أطوال موجية أقصر بكثير. ولم تظهر أية دلائل مهمة لصالح أي من النظريتين حتى عام 1912 عندما ظهر برهان صحة النظرية الثانية من خلال تجربة أُجْريت في ميونخ.

فقد تألق <F.T.M. ڤون لاويه> (من معهد الفيزياء النظرية) باقتراح يقول بأنه إذا كانت نظرية الموجات الكهرمغنطيسية صحيحة فلا بد أن تنعرج بوساطة البلورات crystals ـ التي شاع وقتها صحة الاعتقاد بأنها تتكون من ذرات مرصوفة بتباعد منتظم. وعليه فقد نقل ڤون لاويه الفكرة إلى اثنين من الطلبة، هما <W.فريدرتش> و <P. كنِّبنگ>، اللذين سرعان ما حصلا على بعض الأنماط والنماذج الضوئية المذهلة، التي دلت فعلا على إمكانية تحييد حزمة الأشعة السينية بوساطة بلورات كبريتيد الزنك.

وبعكس الاعتقاد الشائع فإن النتائج التي توصل إليها فريدرتش وكنبنگ لم تؤد إلى استبعاد النظرية المنافسة (النبضات الاندفاعية) نهائيا وسريعا لأنها كانت أكثر شيوعا وتصديقا حينذاك. فبعد إعلان هذه النتائج بشهور قليلة أثبت <A.H.لورنتز> (من جامعة ليدن) ببراعة مقنعة ـ باستخدام قوة الحجة في الجدل الأكاديمي النظري ـ أن بالإمكان أيضا تفسير هذه النتائج بنظرية النبضة الاندفاعية. ولما كان من غير الممكن دحض النظرية الاندفاعية بتجربة واحدة فإن الإجماع لصالح صحة النظرية الموجية جاء بشكل تدريجي.

وقد أسهم المؤرخ العلمي <A.هسنبروك> (من جامعة كامبردج) في وقت لاحق بتأملات مهمة في العوامل التي أدت إلى ذلك الإجماع. فقد أشار إلى أن تأثير نفوذ مجموعة اختصاصيي التصوير الإشعاعي الطبي، الناشئة وذات السمعة الطيبة، التي بدأت ـ منذ عام 1907 ـ تشير عموما إلى الأشعة السينية على أنها موجات كهرمغنطيسية، كما أن العاملين في هذا الحقل كانوا في معظمهم يتبنون النظرية الموجية. كان قبولهم المبكر لها وتسليمهم بها إسهاما كبيرا في تهميش النظرية الاندفاعية.

ومن ثم قادت النظرية الموجية إلى تفسير معقول بسيط لمشاهدات رونتگن في مختبره بڤورتسبورگ. فعندما ضربت حزمته الكاتودية (الإلكترونات) جانب الأنبوب المفرغ كان تأثير ذلك انخفاض سرعتها بشكل مفاجيء وفقدان معظم طاقتها الحركية أو كلها. فمن المعروف أن الإلكترونات ـ ككل الجسيمات المشحونة ـ تطلق أشعة كهرمغنطيسية، عندما تتسارع أو تتباطأ وهي الأشعة نفسها التي اكتشفها رونتگن على هيئة الأشعة السينية النفاذة.

واصل رونتگن استثمار شهرته للعمل من أجل تقدم الفيزياء في ألمانيا حتى عام 1923 عندما توفي بسبب سرطان معوي. وقد كان لنفوذه لدى الإمبراطور ولهلم الثاني أثر كبير في بناء متحف تاريخ التقانة الألماني في ميونخ (بدلا من برلين التي كانت المقر المفضل للمتحف) وقد عثرت الصحفية<A. شيدل>، وهي أحدث المختصين بسير حياة المشاهير، على الكثير من الأدلة الملموسة التي تشير إلى أن رونتگن استمتع بعمله السياسي أكثر بكثير مما كان معتقدا عموما.

وعلى الرغم من اشتهار رونتگن بالانطوائية والانعزالية، فقد عللت شيدل هذه السمعة بأنها ناجمة على الأرجح عن انقطاعاته الطويلة عن الجامعة أثناء تكريس نفسه لملازمة ورعاية زوجته المريضة التي توفيت عام 1919 إثر إصابتها بمغص كلوي حاد. وقد تقاعد إثرها عن العمل في السنة التالية كسير القلب من شدة حزنه عليها.

لعل أكثر ما يثير الاستغراب بخصوص الأشعة السينية هو أنها لم تكتشف قبل ذلك. فالكثير من العلماء الآخرين كانوا مؤهلين للقيام بعمليات الرصد اللازمة لاكتشافها، ولا بد أن تكون مفعولاتها قد شُوهدت، وإن لم تُفْهم بشكل جيد، قبل عام 1895 بزمن طويل. فقد لاحظ <W.كروكس>، من جامعة لندن، وقبل ذلك بـ 15 عاما، بأن ألواح التصوير الضوئي الموضوعة بالقرب من أنابيب الأشعة الكاتودية تصبح ضبابية أحيانا لدرجة أنه أعاد بعضها إلى المصنع شاكيا من عدم صلاحيتها.

وهنالك عدة علماء ادعوا بأنهم اكتشفوا الأشعة السينية قبل رونتگن، وهناك آخرون كثيرون ممن ردوا الاكتشاف إلى مجرد مصادفة سعيدة. وقد كان لنارد مساعد هيرتز من أشد الحاقدين وأكثرهم تهورا، لأنه كان يعتقد أنه كان على رونتگن أن يعترف بالعمل الذي كان يقوم به لنارد. ومن جانب آخر، فإن لنارد كان قد صمم نموذجا معدَّلا خاصا من أنبوب كاتودي قبل فترة قصيرة جدا من الإعلان عن اكتشاف رونتگن، وكان رونتگن قد حصل على واحد منها من لنارد نفسه. وبالرغم من أن رونتگن لم يستخدم معدات لنارد في التوصل لاكتشافه إلا أن لنارد علق بغضب قائلا "إذا كان رونتگن يُعتبر ولاّدة الاكتشاف فقد كنت الأم." ولكن رونتگن كان يقابل مثل هذه الاستخفافات وغيرها، منه ومن سواه، بعدم الاكتراث.

لكن مما لا شك فيه أن رونتگن كان في وضع جيد إلى أبعد الحدود لبلوغ اكتشافه. فقد كان بحوزته أفضل الأجهزة والمعدات التي تميزت بقمة جودتها التصنيعية والتي صُمِّمت خصيصا للعمل الذي كان يقوم به، مضافا إليها مهارته التجريبية الكبيرة ومعرفته العلمية الواسعة. فهل يعقل بأنه كان مجرد محظوظ؟ إذا كان بالإمكان أن ينسب الحظ لما يحدث عندما تنتهز مثل هذه الفرصة الاستثنائية فإن الجواب بالتأكيد يجب أن يكون "نعم".

استخدامات الأشعة السينية
الأشعة السينية

في الطب. تستخدم الأشعة السينية على نطاق واسع لعمل المرسمة الإشعاعية (صور الأشعة السينية) للعظام وأعضاء الجسم الداخلية. ويستفيد الأطباء من المرسمة الإشعاعية في كشف الحالات الشاذة وحالات الأمراض، مثل العظام المكسورة أو أمراض الرئة، داخل جسم المريض، ويستفيد أطباء الأسنان من صور الأشعة السينية للكشف عن الفراغات والأسنان المحشوة. انظر: الأسنان.

يتم إعداد المرسمة الإشعاعية بتمرير شعاع من الأشعة السينية خلال جسم المريض إلى جزء من فيلم ضوئي. تمتص العظام من الأشعة أكثر مما تمتص العضلات أو الأعضاء الأخرى، ولذلك تلقي العظام بظلال كثيفة على الفيلم، بينما تسمح الأجزاء الأخرى من الجسم بمرور كمية من الأشعة أكثر مما تسمح به العظام، وتكون ظلالها بدرجات مختلفة من الكثافة. وتظهر ظلال العظام بوضوح على هيئة مساحات مضيئة على المرسمة الإشعاعية، بينما تظهر الأعضاء على هيئة مساحات أكثر ظلمة. ويمكن لاختصاصي الأشعة أن يرى أعضاء جسم المريض أثناء تأدية وظائفها باستخدام جهاز للأشعة السينية يسمى المكشاف الفلوري. تجعل الأشعة السينية شاشة خاصة في هذا الجهاز تتوهج عندما تصطدم بها. انظر: الكشف الفلوري؛الفلورة.

وأحيانًا يتم إدخال مادة غير ضارة إلى جسم الإنسان، تؤدي إلى ظهور أعضاء معينة بوضوح على المرسمة الإشعاعية أو الصورة الفلورية. فقد يناول الطبيب المريض محلول كبريتات الباريوم ليشربه قبل تعريض أمعائه للأشعة السينية فتمتص كبريتات الباريوم الأشعة السينية، فتظهر الأمعاء بوضوح على صورة الأشعة.

وتُستخدم الأشعة السينية على نطاق واسع في علاج السرطان، فهي تقتل الخلايا السرطانية أيسر من قتلها الخلايا العادية. ويمكن تعريض الورم السرطاني لجرعة محدودة من الأشعة السينية. وفي حالات كثيرة تدمر الأشعة السينية الورم، ولكنها تتلف الأنسجة السليمة القريبة منه بدرجة أقل.

وتؤدي الأشعة السينية أغراضًا أخرى في الطب. فهي تستخدم لتعقيم المعدات الطبية مثل القفازات الجراحية اللدنة أو المطاطية والمحقنات. فهذه المعدات تتلف عند تعرضها للحرارة الشديدة ولذا فلا يمكن تعقيمها بالغليان.

في الصناعة. تستخدم الأشعة السينية لفحص المنتجات المصنعة من أنواع مختلفة من المواد، منها الألومنيوم والصلب وغيرها من الفلزات المصبوبة. تكشف الصور الإشعاعية عن الشروخ والعيوب الأخرى في هذه المنتجات، التي لا تظهر على السطح. وكثيرًا ما تستخدم الأشعة السينية لفحص جودة اللحامات في الصلب والتركيبات الفلزية الأخرى. كما تستخدم الأشعة السينية لفحص جودة العديد من المنتجات المصنعة بكميات ضخمة مثل الترانزستور والنبائط الإلكترونية الصغيرة الأخرى. وتعمل بعض نبائط فحص الفلزات باستخدام الأشعة السينية، مثل الماسحات المستخدمة في المطارات للبحث عن الأسلحة في الأمتعة.

ويعالج الصناع أنواعًا معينة من اللدائن بالأشعة السينية حيث تحدث الأشعة تغييرًا كيميائيًا في هذه المواد فتجعلها أقوى. وقد استخدمت الأشعة السينية القوية للمساعدة في التحكم في حشرة وبائية تسمى ذبابة السروء. فذكور هذه الحشرة لا يمكنها إنتاج ذرية بعد تعرضها للأشعة السينية. وبالإضافة إلى ذلك، فقد استخدمت الأشعة السينية لإجراء تغيير في الصفات الوراثية للشعير. ولقد أنتج هذا الشعير المعدل نوعيات جديدة من الحبوب، يمكن لبعضها أن ينمو في تربة ضعيفة غير قادرة على إنتاج الشعير العادي.

في البحث العلمي. استخدمت الأشعة السينية لتحليل ترتيب الذرات في أنواع كثيرة من المواد، وخاصة البلورات. وتنتظم الذرات في البلورات على مستويات تفصل بينها مسافات منتظمة. وعندما يسقط شعاع من الأشعة السينية على بلورة، فإن مستويات الذرات تعمل كمرايا صغيرة تحيد أي تنشر الأشعة على نمط نظامي. وكل نوع من البلورات له نمط حيود مختلف. وقد تعلم العلماء كثيرًا حول ترتيب الذرات في البلورات بدراسة مختلف أنماط الحيود. وتعرف دراسة الكيفية التي تُحِيِّد بها البلورات الأشعة السينية بعلم البلوريات الإشعاعية السينية. ويستخدم العلماء أيضًا الأشعة السينية للمساعدة في تحليل تركيب وتكوين مواد كيميائية معقدة كثيرة مثل الإنزيمات والبروتينات والحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين (د.ن.أ).

وتطلق مواد معينة أشعة ذات طول موجي خاص بالمادة عندما تتعرض لإشعاع من إلكترونات أو بروتونات عالية الطاقة أو للأشعة السينية. وتسمى هذه الطريقة لتحليل المواد قياس الطيف بالأشعة السينية. ولقد أدت هذه التقنية إلى توصل العلماء إلى اكتشاف بعض العناصر الكيميائية الجديدة.

وقد استخدم علماء الآثار الأشعة السينية لفحص الأشياء العتيقة المغطاة بقشرة سميكة من التراب أو التآكل. وتسمح هذه الطريقة للباحثين برؤية صورة لشيء بدون محاولة رفع القشرة التي قد تودي إلى إتلاف العينة.كما تستخدم الأشعة السينية، أيضًا للكشف عن أصل لوحة غطيت صورتها الأصلية برسومات أخرى.

ويستخدم الفلكيون كشافات الأشعة السينية ومناظير الأشعة السينية لمتابعة الأشعة السينية الواردة من الأجسام السماوية. ومن الوجهة العملية فإن جميع الأشعة السينية الموجودة على الأرض هي من اكتشاف الإنسان، ولكن في كثير من الأجسام السماوية مثل الشمس أو الثقوب السوداء تتم عمليات فيزيائية عند طاقة عالية جدًا تنتج الأشعة السينية. وتتكون مناظير الأشعة السينية من مرايا مصممة خصيصًا لكي تعكس الأشعة السينية بالإسقاط المماسي. تمر الأشعة السينية في العادة خلال المرآة دون أن تنعكس. ولكن إذا كانت الزاوية بين اتجاه الأشعة السينية وسطح المرآة صغيرة جدًا، فإن الأشعة السينية ترتد من السطح. وقد استخدمت مناظير الأشعة السينية للحصول على صور للشمس تظهر فيها مساحات ذات نشاط شمسي عال.

خصائص الأشعة السينية

يحتوي الإشعاع الكهرومغنطيسي ذو الطول الموجي القصير على طاقة أكبر من الإشعاع الكهرومغنطيسي ذي الطول الموجي الطويل. وللأشعة السينية أقصر الأطوال الموجية وأعلى الطاقات مقارنة بغيرها من أنواع الإشعاع الكهرومغنطيسي. ويتراوح الطول الموجي للأشعة السينية من حوالي أنجستروم إلى 100 أنجستروم. وتحتوي الموسوعة على مقالة عن الموجات الكهرومغنطيسية بها رسم بياني يقارن بين الأشعة السينية والأنواع المختلفة للإشعاع الكهرومغنطيسي.

ويرجع كثير من الخصائص المهمة للأشعة السينية إلى قصر طولها الموجي وكبر طاقتها. ويمكن مقارنة سلوك الأشعة السينية بسلوك الضوء المرئي. فعلى سبيل المثال، تخترق الأشعة السينية المواد بعمق أكثر من اختراق الضوء العادي لها، بسبب ارتفاع طاقتها عن طاقة الضوء بدرجة كبيرة. كما أنه لا يمكن عكسها بسهولة بوساطة مرآة، كما يحدث للضوء لأن طاقتها العالية تجعلها تخترق المرآة بدلا من انعكاسها على السطح.

ولا تنكسر أي لا تنحني الأشعة السينية كثيرًا عندما تنتقل من مادة إلى مادة أخرى، كما يفعل الضوء عندما ينتقل من الهواء إلى الزجاج. فالضوء ينكسر بوساطة العدسة بسبب تفاعل موجات الضوء مع الإلكترونات الموجودة في ذرات العدسة. ولكن للأشعة السينية طولاً موجيًا قصيرًا بحيث إنها تمر من خلال مواد كثيرة دون أن تتفاعل مع الإلكترونات فيها. وعندما تسقط الأشعة السينية على مادة فإن المادة تمتصها عند اصطدامها بالإلكترونات الموجودة في ذرات المادة. وعدد الإلكترونات في ذرة يساوي عددها الذري. انظر: الذرة. ولذا فإن المواد التي تكون ذراتها ذات عدد ذري كبير تمتص الأشعة السينية بدرجة أكبر من المواد التي تكون ذراتها ذات عدد ذري صغير. فالرصاص، وله عدد ذري 82 ويمتص الأشعة السينية بدرجة أكبر من مواد أخرى كثيرة.

ولذا فهو يستخدم عادة للوقاية من الأشعة السينية. أما البريليوم الذي يبلغ عدده الذري 4 فيمتص قدرًا ضئيلاً من الأشعة السينية.

ويعتمد امتصاص الأشعة السينية على كثافة المادة، وعلى عوامل أخرى مركبة، فالمواد ذات الكثافة العالية تمتص الأشعة السينية بدرجة أكبر من المواد ذات الكثافة الأقل. وإذا امتصت المادة أشعة سينية ذات طاقة كافية فإنها تتمكن من طرد الإلكترونات من ذرات المادة. وعندما تكتسب الذرة المحايدة كهربائيًا، أو تفقد إلكترونات فإنها تتحول إلى جسيم مشحون بشحنة كهربائية يسمى الأيون. وتسمى هذه العملية التأين. ويسبب التأين أنواعًا مختلفة من التغييرات الحيوية والكيميائية والفيزيائية، مما يجعل الأشعة السينية مفيدة وخطرة في نفس الوقت.


خواص الأشعة السينية: الخواص الفيزيائية: 
-1تنتشر بخط مستقيم وبسرعة 300 ألف كم/ ثا.
-2 تتناسب شدة الأشعة عكساً مع مربع المسافة. 
-3لا تحمل شحنة كهربائية وليس لها كتلة ولا تتأثر بالمجال الكهربائي أو المغناطيسي.
-4 الأشعة السينية المنتجة بفرق كمون منخفض تكون طويلة الموجة وبالتالي قليلة النفوذ وتسمى بالأشعة الرخوة. أما الأشعة القاسية فهي قصيرة الموجة وشديدة النفوذ وتنتج بفرق كمون عالي. 

الخواص الكيميائية:

-1يمكن أن توهج بعض الأجسام.
-2تؤثر في المركبات الكيميائية وتساعد في إرجاعها وخاصة زمرة هالوجين الفضة.
-3 يمكن أن تشرد الغازات وتجعلها ناقلة للتيار الكهربائي.
خواص الأشعة الحيوية وتأثيراتها: 
يشمل تأثير الأشعة على كل من جزيئات الجسم التركيبية، الخلايا بمختلف أنواعها، الأعضاء، وتكمن الخطورة الأكبر بأن تأثيرها لن يظهر قبل مضي وقت طويل بعد التعرض والذي يدعى بالفترة الخفية، وفيما يلي أهم التأثيرات الحيوية:

الثاثيرات الكيميائية:قلنا أن الأشعة قادرة على تشريد الجزيئات العضوية وبالتالي تحليل الروابط الكيميائية فيها وبالتالي الأشعة قادرة على تفكيك العديد من جزيئات أخلاط الجسم، معظم الجسم يتركب من الماء والذي تحلله الأشعة إلى هدروجين، أكسجين وهدروكسيل حيث يعاد الاتحاد ويتشكل ماء أكسجيني أو أن تتحد الجذور مع جذور أخرى مؤدية إلى نواتج ضارة.
التأثيرات الخلوية: تعتبر الخلايا التي في طور الانقسام من أشد الخلايا تأثراً بالأشعة وبالتالي يعتبر تعرض الجسم في طور النمو أمر خطير، لذلك تولدت فكرة معالجة الأورام الخبيثة لأنها ذات خلايا ناشطة تتأثر بالأشعة أكثر من الخلايا الطبيعية وهذا مبدأ المعالجة بالأشعة (الخلية في طور الانقسام تتأثر بالأشعة أكثر من الخلية الطبيعية ولكن إلى حد معين) وذلك حسب حساسية النسج المعالجة وكذلك كمية الأشعة. 
وهذا جدول بدرجة حساسية الأعضاء تجاه الأشعة:
الخلايا الدموية 
- الخلايا المنتجة
- العظام الفتية أعضاء حساسة جداً
- الجلد
- الغدد
- العضلات أعضاء تستجيب للأشعة
- الأعصاب 
- العظام الناضجة أعضاء مقاومة نسبياً للأشعة
التأثيرات الوراثية: يمكن للأشعة أن تُحدث طفرات في الشيفرة الوراثية في معظم الخلايا وبالذات المولدة للدم. إن التأثير الضار على المورثات ينتقل إلى أجيال بعيدة. 
والخلاصة تشمل الآثار الضارة لأشعة:
- تأثيرات جسدية في الشخص نفسه ( تقرحات الجلد، إصابة العين بالساد ..). 
- تأثيرات جنينية ووراثية، وفيما يخص الممارسة السنية فإنه نادراً ما تسببها

كيفية الحماية منها:تشمل الحماية من الأشعة: الطبيب أولاً، المريض ثانياً، والمحيط ثالثاً

حماية الطبيب Operator- protection : 
إن منبع الإشعاعات الذي يتعرض له الطبيب هما: الحزمة الأولية والإشعاعات المتناثرة والمنعكسة عن النسج والأجسام الأخرى وتتم حماية الطبيب كما يلي: 
1- تجنب الحزمة الأولية: وهو أهم مبدأ حيث يجب ألا يقع إطلاقاً الطبيب ضمن مجال حزمة الأشعة فلا يواجه الحزمة ولا يمسك الأفلام ضمن الفم خاصة عند الأطفال. 
-2 المسافة: يجب أن يبتعد الطبيب عن منبع الأشعة قدر الإمكان، كما يجب أن يبتعد عن المنابع الأخرى للأشعة وخاصة رأس المريض حيث يبتعد على الأقل 6 أقدام. 
-3 الواقيات: يجب على الطبيب الوقوف خلف حاجز واق من الرصاص بسماكة 1 مم لامتصاص الأشعة المتناثرة، هذا ويمكن للطبيب مراقبة المريض عبر نافذة مؤلفة من الزجاج المخلوط بالرصاص. 
-4 المكان: بالإضافة إلى الابتعاد عن منبع الأشعة بمقدار (6) أقدام يجب عليه اختيار مكانه بحيث يشكل زاوية قائمة مع منبع الأشعة وخلف المريض، وبهذا الوضع لا يتعرض الطبيب للإشعاع، والأشعة المنتشرة تمتصها عظام القحف للمريض قبل أن تصل الطبيب. 
-5 الابتعاد عن رأس الجهاز: يجب عدم مسك أنبوب الأشعة بهدف تثبيته ومنعه من الحركة إذ كل الأجهزة تسرب جزءً من الأشعة السينية. 
إن كل ما يساهم في حماية المريض من الأشعة يساهم بنفس الوقت بحماية الطبيب.

حماية المريض: المبدأ هو إقلال كمية الإشعاع ما أمكن وذلك كما يلي: 
-1استخدام الأفلام السريعة: كانت تستلزم الأفلام القديمة زمن يصل إلى أربع ثوان، أما اليوم فيمكن استخدام 0,75 ثانية فقط بسبب جودة الأجهزة وحساسية الأفلام العالية للأشعة وبالتالي سرعتها. 
-2 الترشيح الجيد: يجب التخلص من الفوتونات الضعيفة التي لا تصل للفلم وذلك بواسطة الترشيح أو كما ذكرنا سابقاً بعملية التصفية. 
-3 التوجيه الجيد: وذلك بجعل حزمة الأشعة ضيقة ومتوازية، وتتم باستخدام أقراص معدنية مثقوبة، حيث أن الثقب يحدد أبعاد الحزمة، وفي الأجهزة المتطورة يمكننا التحكم بسعة الثقب، إن إنقاص أبعاد الحزمة يساعد في حماية المريض، ويجب عدم الخلط بين توجيه الحزمة وتوجيه الأنبوب. 
-4 استخدام حاميات الغدد التناسلية " الواقيات": هناك عدة نماذج للواقيات منها ما يغطى الغدد فقط، ومنها ما يغطي كل الجسم. وللاستخدام السني تستخدم واقيات رصاصية بسماكة 0,25 مم. 
يختلف التأثير على الغدد التناسلية بين الأنثى والذكر، حيث التعرض والتأثير على الأنثى أقل لأن خلايا المبيض تتوضع عميقاً في الجسم ومحمية من تأثير الأشعة الأولية والمتناثرة. 
-5 المعاملة والتصوير الجيد للفلم: إن معالجة الفلم السيئة تعني إعادته وبالتالي زيادة التشعيع، كما أن التعرض السيئ للفلم عند التصوير يعني إعادة التصوير. 
-6 استخدام أقماع مفتوحة النهابية: حيث تساهم في عدم نشر الأشعة وبالتالي تقلل من تشعع المريض. 
-7 زيادة المسافة منبع – جسم: كلما زادت هذه المسافة قلّ تشعع المريض ولكن بنفس الوقت نخل بجودة الصورة، كما أننا نحتاج لزيادة الزمن ومقدار الأشعة لذلك يصعب تطبيق هذا المبدأ.
8 -استخدام أقماع مبطنة (التصفية): حيث تمتص بطانة الأنبوب الفوتونات الضعيفة ولا تسمح لها بالوصول لجلد المريض.

حماية المحيط: 
-1 يجب توجيه حزمة الأشعة فقط على المريض ثم تصطدم بالجدار دون أن تمر أو تخرج من باب أو نافذة لتشعع مكان آخر. 
-2 وضع قسم الأشعة في الطابق تحت الأرضي للإقلال من تشعع المحيط. 
-3 استخدام الجدران الحاوية على صفائح الرصاص بسماكة 1 ملم. 
-4 الالتزام بمبادئ حماية الطبيب والمريض، والإقلال قدر الإمكان من أخطاء التصوير ومعالجة الأفلام. 
ملاحظة: إن استخدام تقنيات التصوير الحديثة ساهمت وتساهم كثيراً في الإقلال من تشعع كل من المريض والطبيب والمحيط بمقدار كبير. 
نذكر بأن العامل في قسم الأشعة يجب ألا يتعرض لأكثر من 100 ملي رونتجن بالأسبوع وهذا ما يدعى بالكمية القصوى المسموحة والعاملون يجب ألا يتعرضوا حتى لثلث هذه الكمية خاصة إذا كانت مبادئ الحماية من الأشعة مراعاة بشكل جيد، وبالنسبة للمريض فإنه لم يحصل حتى الآن أي ضرر ولا وفاة نتيجة التعرض للأشعة السينية، وفي الكليات التي يحدث فيها التمرين على الطلبة فيجب على الطالب الموضوع قيد التجربة ألا يتعرض لأكثر من 25 صورة بأفلام فائقة السرعة لأننا لا نعلم إلى الآن التأثيرات الوراثية الضارة للإشعاعات القليلة، ففي إحدى الدراسات في طب الأسنان على المرضى(3) ثبت أن الخصيتين تستقبلان 1/10.000 من كمية الأشعة المطبقة على الوجه بينما مبيضا الأنثى فتستقبلان 
1/5.000 من كمية الأشعة المطبقة على الوجه، أما وجه المريض فيتعرض إلى 
200-900 مليراد في كل صورة شعاعية.
أخيراً فإن كلاً منا يتعرض يومياً لـ 0.3 مليراد تأتي من الشمس والمواد المشعة الطبيعية.


كيفية إنتاج الأشعة السينية

تنتج الأشعة السينية كلما تعرضت الإلكترونات ذات الطاقة العالية لفقد فجائي للطاقة. وتقوم أجهزة إنتاج الأشعة بزيادة سرعة الإلكترونات إلى سرعات عالية جدًا، ثم جعلها ترتطم بقطعة من مادة صلبة تسمى الهدف، حينئذ تبطىء الإلكترونات فجأة بسبب اصطدامها بالذرات في الهدف، ويتحول جزء من طاقتها إلى أشعة سينية. ويسمي الأطباء الأشعة السينية الناتجة برمشتراهلونغ وهي مأخوذة من الكلمة الألمانية التي تعني كبح الإشـعاع.

تطرد بعض الإلكترونات ذات الطاقة العالية إلكترونات أخرى من مواقعها المعتادة، في ذرات الهدف. وعندما تعود هذه الإلكترونات المطرودة إلى مواقعها أو تحتل هذه المواقع إلكترونات أخرى تنتج أشعة سينية أيضًا. ويسمي الفيزيائيون هذه الأشعة الأشعة السينية المميزة. وللبرمشتراهلونغ مدى واسع من الطول الموجي، أما الأشعة السينية المميزة فلها طول موجي معين يعتمد على التركيب الإلكتروني للذرة الصادرة عنها الأشعة. انظر: الذرة

وتنتج الأشعة السينية بوساطة أنابيب الأشعة السينية ذات التفريغ العالي للاستخدامات الطبية والصناعية العديدة. وتتركب هذه الأنابيب من إناء زجاجي محكم بداخله قطبان كهربيان أحدهما موجب والآخر سالب، مثبتان داخليا بإحكام. انظر: القطب الكهربائي. ويحتوي المهبط أي القطب السالب، على ملف صغير من السلك بينما يتكون المصعد أي القطب الموجب من كتلة من فلز. ويكون المهبط والمصعد في معظم أنابيب الأشعة السينية من التنجستن، أو فلز مشابه يمكن أن يتحمل درجات الحرارة العالية.

وعندما يتم تشغيل أنبوبة الأشعة السينية، يسري تيار كهربائي خلال المهبط يسبب توهجًا حتى يصير أبيض بسبب الحرارة. وتسبب الحرارة انطلاق الإلكترونات من المهبط. وفي نفس الوقت يسلط جهد عال جدًا بين المهبط والمصعد. ينتج عن الجهد العالي تحريك الإلكترونات الحرة بسرعات عالية للغاية نحو المصعد الذي يقوم بدور الهدف. وتتحرك الإلكترونات بسهولة خلال الفراغ بين المهبط والهدف، لأن الأنبوبة لا تكاد تحتوي على هواء يعوق حركتها.

وعندما تصطدم الإلكترونات بالهدف، تنتج الأشعة السينية كما تنطلق حرارة. وتنطلق الأشعة السينية من الهدف في اتجاهات كثيرة، ولكن معظمها يتم امتصاصه بوساطة غطاء الأنبوبة، وهو صندوق فلزي يحيط بالأنبوبة. ويوجد بأحد جوانبه نافذة صغيرة يخرج منها شعاع دقيق من الأشعة السينية، يمكن تصويبه إلى أي جسم يراد تسليط الأشعة السينية عليه. ويبطن صندوق الأنبوبة بالرصاص لامتصاص الأشعة السينية الشاردة، كما يحتوي الصندوق على زيت أو ماء لعزل وتبريد الأنبوبة. وتعتمد طاقة، أو قوة اختراق، الأشعة السينية التي تنتجها الأنبوبة على قيمة الجهد الكهربائي بين المهبط والهدف. ويدفع الجهد العالي الإلكترونات بقوة نحو الهدف، وبطاقة أعلى مما يحدث في حالة الجهد الضعيف. وتصبح الأشعة السينية أكثر اختراقًا كلما زادت سرعة الإلكترونات. ويتم التحكم برفع أو خفض الجهد عن طريق صندوق تحكم.

وفي معظم أنابيب الأشعة السينية يتراوح الجهد الكهربائي بين حوالي 20,000 و 250,000 فولت. وهذا المدى من الجهد يولد أشعة سينية ذات قدرة كافية لمعظم الأغراض الطبية. كما يمكن التوصل إلى جهود مقدارها 300 مليون إلكترون فولت (300 ميغافولت)، أو أعلى من ذلك في البيتاترونات والمعجلات الخطية. وتستخدم الأشعة السينية الناتجة من هذه الأجهزة في الأغراض الطبية وأغراض البحث العلمي.

تطبيقاتها

1- في الطب:- 

الأشعة الخارجة من الجهاز تمر بعدد من الفلاتر حتى تصل جسم المريض.. يحتفظ الطبيب بالفيلم كـ(negative ) والمناطق على ال(negative )،التي تكون عرضة لإشعاع أكثر تكون مظلمة أما تلك التي تكون عرضة لإشعاع أقل تظهر أكثر سطوعًا. صور المواد الصلبة كالعظام تظهر بيضاء اللون بينما المواد الطرية تظهر سوداء أو بلون رمادي. من الممكن أن يقوم الطبيب بفحص عددًا من المواد بتغيير الطول الموجي للأشعة السينية. الأشعة ذات الطاقة الأقل لا تنفذ من الأنسجة بسهولة وبالتالي يمكن استعمالها لفحص المناطق الطرية مثل الدماغ. أحيانا يعطي الطبيب المريض "Barium Meal" وهو شراب كبريتات الباريوم الذي يمتص الأشعة فيساعد على رؤية أمعاء المريض واضحة في التصوير بالأشعة السينية. 


2- التصوير السطحي الحاسوبي بواسطة الأشعة السينية :-
يستعمل جهاز خاص يمكن من التقاط الصور من زوايا مختلفة حول الجسم وباستخدام تقنية الكمبيوتر يتم عرض هذه الصور. الجهاز عبارة عن دائرة كبيرة تحتوي على فجوة في مركزها. يوضع المريض على طاولة لها قابلية الحركة إلى أعلى وأسفل ولها أيضا قابلية الانزلاق إلى داخل مركز الفجوة أو خارجه. داخل الجهاز توجد أنبوبة الأشعة السينية على حامل دولابي الشكل حتى تتحرك حول جسم المريض لالتقاط الصورة. هذا التصوير كثيرًا ما يعمل كبقية أنواع التصوير باستخدام الأشعة السينية. وفيه يتم التحكم في كميات ضئيلة من الإشعاع السيني الذي يمرر خلال الجسم وتمتصه الأنسجة المختلفة بمعدلات مختلفة. باستخدام مجموعة من الأجهزة الراصدة يمكن معرفة شكل الأشعة. 

3- في فيزياء الحالة الصلبة:-
لها استعمال واسع جدا.. حيث يتم استعمالها لمعرفة مواطن الذرات في البلورات. وذلك عن طريق قانون براج Bragg's Law
{2 d sinθ = mλ}
حيث يسقط شعاع ( monochromatic) بطول موجي λ معروف على البلورة وبزاوية θ معروفة يمكن تحديد القيمة d التي تعبر عن المسافات بين الذرات. وهنا تتم دراسة أشكال البلورات المختلفة. 
ملاحظة/ m هي درجة الحيود وفي معظم التطبيقات أهم درجة هي عندما m=1

مخاطرها
خطرها يتمثل في أن جسم الإنسان يمتص جزء منها عند تعرضه لمصدر الإشعاع.. يتمثل الامتصاص في أن الفوتونات تتحول إلى طاقة تمتصها إلكترونات الجسم وتنطلق خارج الذرات فتتحول الأخيرة لأيونات. و عند بداية اكتشافها تعرض لها الأطباء والمرضى لفترة طويلة من الزمن فظهر عندهم اضطراب إشعاعي والمشكلة أن هذه الأشعة عبارة عن إشعاعات أيونية عند اصطدامها بالذرة تُخرج منها إلكترون لتكوّن أيون ( ذرة مشحونة كهربيًا ) وهذا يصطدم بذرة أخرى ليكون أيون آخر. و شحنة الأيون تؤدي إلى حدوث تفاعلات كيميائية غير عادية داخل الخلية فهي تؤدي إلى تفكك الحامض النووي DNA والخلية التي يحدث فيها ذلك إما أن تموت أو تحدث فيها طفرة وهذا ينتج عنه :- 
أ- إذا مات عدد كبير من الخلايا فإن الجسم سيتعرض لأمراض مختلفة. 
ب- تتحول الخلية إلى خلية سرطانية عند حدوث طفرة وهذا السرطان قد ينتشر، وإذا حدثت الطفرة في الخلايا التناسلية قد يؤدي هذا إلى ولادة طفل غير طبيعي لذلك يستعملها الأطباء بتحفظ. 
وعلى الرغم من كل ذلك ظل الفحص باستخدام الأشعة السينية الخيار الأكثر أمانًا.

الخاتمة:

للأشعة السينيه فوائد كثيره وأضرار عديده ان لم يستخدم بطريقه الصحيحه . تناولنا في البحث كيفية حماية المريض والمحيط والطبيب ولها تأثيرات وخواص كيميائية عديده و سميت الأشعة السينية بأشعة X: لأن الإلكترونات التي تترك مدارها تترك المدار الداخلي X ليشغل من قبل إلكترون آخر من مدار خارجي، عملية الانتقال هذه تولد فوتونات الأشعة السينية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصدر المقال منتديات ستار تايمر 
رابط المقال الأصلي 
http://www.startimes.com/?t=29550961
  1. التدوينة التالية
  2. التدوينة السابقة
    blogger
    facebook
جارى التحميل ...

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر

النشرة البريدية